حيدر حب الله

340

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

والعرض على الإمام ، هو السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس ( 664 ه - ) في كتابه « كشف المحجّة لثمرة المهجة » ، ثم استفاد منها الإخباريون فيما بعد كالحرّ العاملي والمحدّث النوري وغيرهما . ويذهب بعضٌ إلى أنّ بعض الكافي عرض على الإمام المهدي نفسه فيما عرض بعضه الآخر على سفرائه ، وهكذا صحّح الكتاب بمجموعه . ثالثاً : يصرّح الكليني في مقدّمته بأن المسترشد يريد أن يرجع إلى هذا الكتاب ليأخذ منه علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة ، ومعنى الصحّة في كلمات المتقدّمين من علماء الإماميّة هو الثبوت والصدق الواقعي ، وهذا معناه أنّ الكليني كان جازماً - بعد أن قال بأنّ الله يسّر تأليف ما سألت - بصدور نصوص كتابه عنهم - عليهم السلام - مما يعني لزوم صحّتها ، فإذا لم يكن الكليني مرجعاً لنا في تصحيح الأحاديث ، فكيف كان هو وأمثاله مرجعاً لنا في توثيق الرواة وتضعيفهم ؟ ! إذ التفريق بين المقامين مشكل من الناحية المنهجية والموضوعيّة ، ومعه يلزم بطلان كتب الشيعة كافّة ! وهو واضح الفساد . رابعاً : لم يضع المحمّدون الثلاثة في كتبهم أيّ معيار لتمييز الصحيح من الروايات عن غير الصحيح ، فلم نجد - بعد أن فتّشنا الكتب كلّها - شيئاً من هذا القبيل ، وعليه ، فكيف يمكن للكليني مثلًا أن يجعل كتابه مرشداً ومرجعاً في مختلف أمور الدين دون معيار يرفع الحيرة عن ذلك السائل ، إلا إذا كانت جميع رواياته صحيحةً قطعية ؟ ! إذ يكون ناقضاً لهدفه ومعدماً للفائدة من وراء كتابه بالنسبة للسائل فضلًا عن غيره ، بل هذه هي سنّة من يكتب كتاباً لغيره . كانت هذه عصارة الاستدلال الإخباري على يقينية الكتب الأربعة ، وعلى رأسها - بحسب هذا الاستدلال - كتاب الكافي للكليني ، وانظر تفصيل كلمات